تاريخ فلسطين

الاستاذ اجود جميل

فلسطين في العهد العثماني

حكم السلاطين ال عثمان بلادهم قبل الاستيلاء على بلاد العرب اكثر من ما ئتين و خمسين عاما وكانت بداية الحكم العثما ني منذ زمن السلطان سليم خرابا بسبب الثورات التي قامت ضدهم وكان السلطان سليم الفاتح اول حاكم لبلاد العرب من الاتراك العثمانيين يعرف العربية و الفارسية الى جانب التركية وقيل انه اراد ان يجعل اللغة العربية اللغة الرسمية الا انه توفي قبل تنفيد ذلك .وفي عهد ابنه السلطان سليمان القانوني وصلت جيوش العثمانيين الى فينا وقد تحالف السلطان مع ملك فرنسا عام 1531 م ضد ال هابسبورغ حكام النمسا تحالفا امتد ثلاثة قرون وفي عهده امتدت حدود الدولة العثمانية الى بلاد البلقان واجزاء من اليونان والمجر (هنغاريا)والقرم على البحر الاسود بالاضافة الى البلاد العربية باستثناء المغرب ونظرا الى تحالفه مع فرنسا فقد سمح الفرنسيين بان يؤسسوا مراكز تجارية في عكا ومدن الساحل وكانت هذه بداية ما يعرف  ب الكابينولاسيون  اي مبدا الامتيازات الاجنبية التي منحها العثمانيون للاوروبيين وبعد خمسين عاما منح الانجلترا الامتيازات نفسها . ومن ناحية عمرانية انشا السلطان سليم في فلسطين قلاعا ومنشات متعددة في القدس من مدارس وجوامع وعمرت في عهده قرية دير الاسد من اعمال عكا .وفي عهد السلطان محمود الاول وقعت معاهدة عام 1740 م بينه وبين لويس الخامس عشر الفرنسي فتحت بموجبها فلسطين لجميع المسيحيين الوافدين تحت حماية العلم الفرنسي وفي هذه المعاهدة اساس الحماية الفرنسية الكاثوليك من الامبراطورية العثمانية وكان من اثر هذه المعاهدة ان اسس اللاتين في كل من بيت جالا و غزة في الفترة بين عامين 1756 م -1757 م مدرسة للبنات وكانت تلك اول تجربة من نوعها في البلاد .وفي الربع الاخير من القرن الثامن عشر دخلت روسيا مع العثمانيين حربا طويلة انتهت بهزيمة العثمانيين ووضعت روسيا اقدامها في البلاد عبر معاهدة كوجوك قينارجة عام 1774 م فقد ضمنت حقها في رعاية المسيحيين الارثودكس وفي التدخل في شؤؤن الدولة.اهتم الحكام المحليون بالعمران فالسلاطين وخصوصا بعد ان اتخدوا لقب الخليفة منذ المعاهدة العثمانية الروسية  كانت همومهم حماية اطراف الدولة والحد من النفوذ الاجنبي فال الظواهرة الذين امتد حكمهم للبلاد 80 عاما صرفوا اهتمامهم لترميم و اعادة بناء القلاع و الاسوار للمدن المهدمة نتيجة الحروب الصليبية وكان ان جددوا قلعة صفد و قلعة طبرية و سورها وجامعها و كذلك سور عكا و حصونها و ابراجها .وفي عهد احمد الجزار الذي اشتهر ببطشه وظلمه للرعية بنى سوران لعكا الواحد ضمن الاخر وثكنة عسكرية و سوق تجارية و خانات كما بنى الجامع الشهير باسم جامع الجزاروكان العمل الخالد الذي قام به انه صد نابليون عن اسوار عكا عام 1799 م واستمر حصار القائد الفرنسي للمدينة شهرين وتدخل الاسطول الانجليزي لمساعدة الجزار بالمهندسين و المدفعيين  و الذخائر و اخيرا ارتد نابليون عن اسوار المدينة .كما قام حاكم يافا محمد ابو نبوت بتجديد مباني المدينة واقام فيها سدا ضخما وجامعا وسبيلا يعرفان باسمه و في عدة اماكن من فلسطين جرت اصلاحات عمرانية في عهد محمود الثاني منها تعمير قرى مهدمة وكذلك الابنية و القنوات في عكا بعد حرب نابليون ومنها اصلاح الطرق و المسجد الاقصى الذي اضيفت اليه النقوش اما قبة الصخرة فقد دعمت في عهد ابنه السلطان عبد المجيد مع اضافة عمارات جديدة الى الحرم الشريف لم يبن مثلها منذ عهد عبد الملك بن مروان .وفي الوقت نفسه الذي بنى فيه هؤلاء السلاطين وشادوا للاخرين بان يبنوا هم ايضا ففي عام 1854 م امتلك اليهود اول قطعة ارض في مدينة القدس وقد اطلق عليها حي (مونتيفيوري )نسبة الى موسى مونتيفيوري اليهودي الثري البريطاني وفي عام 1870 م منحت الحكومة اليهود ارضا اقاموا عليها اول مدرسة زراعية عرفت بمدرسة (نيتر)قرب يافا وعندما زار ولي عهد بروسيا القدس اهداه السلطان عبد العزيز ارضا من المستشفى الصلاحي وقد بنيت عليها فيما بعد كنيسة الدباغة و في عام 1869م نزلت اول جالية المانية في حيفا و استقرت فيها .وفي عهد اخر السلاطين الكبار عبد الحميد الثاني عام 1876م -1909 م كبرت المسالة الشرقية و تعقدت وكثرت الديون على الدولة مما جعلها عرضة لاطماع الشرقو الغرب لاطماع الصهيونية في ان معا ولكن على الرغم من كل هذا فقد طورت استانبول الى مدينة مزدهرة بالكليات في الطب و الادارة ودار الفنون واصبحت قبلة العرب الموسرين لتعليم ابنائهم التعليم العالي غير ان ذلك لايعني ان التعليم في المرحلتين الابتدائية و الاعدادية كان مرضيا في البلاد العربية عامة وفي فلسطين خاصة حيث كان التعليم في مدارسها الحكومية ضعيفا كما ان الطلاب اخذوا ينفرون من سياسة التتريك و بعد صدور الدستور عام 1908 م انشئت اول مدرسة وطنية في البلاد اما المدارس الاجنبية فكانت متعددة منها للالمان و اللانجليز و للمسكوب الروس واللامريكان و للفرنسيين .اتصف العهد العثماني في مرحلته الاخيرة بالقوة و البطش وقد ازداد هذا البطش بعد فشل التجربة الدستورية عام 1876 م -1908 م وبعد احتدام الصراع بين السياسة العربية و السياسة الطورانية اما الصلات بين فلسطين و الاستانة فقد بقي الابرز منها حتى نهاية السلطان عبد الحميد الصلات الادارية و العمرانية و الدينية ففي عهده انشئت سكة الحديد عام 1892 م بين القدس ويافا كما اعيد بناء مدينة بئر السبع في الجنوب وقد اضيف الى الحرم الشريف من الثريات الثمينة و السجاد الثمين ما قيمته ثلاثون الف ليرة عثمانية ذهبا وهكذا كان اهتمام العثمانيين بالوجه العمراني افضل الوجوه الحضارية



Add a Comment

مستخدم من تركيا
25 مايو, 2010 09:39 ص
http://www.ottomanpalestine.com